آمنوا ) * من غير تقييد الإيمان بالمراحل القصوى ، الجامعة للإيمانات
العقلية والقلبية والروحية والنفسية ، والإيمان بالله وبصفاته وكتبه
ورسله ، وهكذا سائر الأمور ، فحذف المتعلق هنا يدلنا على أن الخروج عن
حد الكفر - الذي أعد له النار - إلى حد الإيمان جزاؤه الجنة الأبدية
والأزواج المطهرة والنعم النفسانية .
فما في كتب جمع من المفسرين : إن المراد هو الإيمان بجميع ما جاء
به رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبجميع ما يكون عليه الحق - عز اسمه - وغير ذلك ،
غير جيد جدا ، فالإيجاز من هذه الناحية لازم ، لما فيه الترغيب إلى
الإسلام بنحو التسهيل ، وأن الشريعة سهلة سمحة ، كما أن الإطناب من
ناحية الجزاء وأن الجنة جزاؤهم ، وأنهم * ( كلما رزقوا منها من ثمرة
رزقا . . . ) * إلى آخر الآية مؤيدا بالخلود والأبدية ، مما يقتضيه أسلوب
البلاغة والخطابة .
الوجه الثالث
حول تعقيب الإيمان بالأعمال الصالحة
من تلك الوجوه : عدم الإهمال ولو كان الكلام في موقف التسهيل
والترغيب ، فإنه ربما يكون تأثيره بالعكس ، وعلى خلاف جهة المطلوب ،
مثلا فيما نحن فيه اعتبر الجنة والنعمة والحياة الاجتماعية مع الأزواج
والخلود من آثار الإيمان والأعمال الصالحة ، ولم يقنع القرآن بذكر
الإيمان فقط ، لما فيه تضييع الحق وتعمية الأمر عليهم ، ضرورة أن مجرد
الإيمان لا يكفي ، ولذلك لاحظ جانب الواقع ، وأخذ بتوجيههم إلى الشرطين :
تفسير القرآن الكريم — صفحة 39
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٩