ثم إن من الجهات المستلذ بها دوام الأكل وتسلسل الخدم وتعاقب
الولدان بإتيان الثمرات والفواكه ، وإليه أشير أيضا فيها بقوله : * ( وأتوا به
متشابها ) * ، ويحتمل كون الآية بصدد إشعارهم بأن ما في الجنة ليس يشبه
ما في الدنيا إلا في التشابه الموجب لاشتباههم ، فيقولون : * ( هذا الذي
رزقنا من قبل ) * ، وهو اشتباه بل * ( أتوا به متشابها ) * لما هو الرزق في الدنيا ،
وفي الآية احتمالات أخر تأتي في محالها إن شاء الله تعالى .
الوجه الخامس
المأمور بأمر * ( بشر ) *
اختلفوا في المخاطب والمأمور بالبشارة : فقيل هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) ،
وعن الزمخشري : أنه كل من يصلح للتبشير ، فإنه أحسن وأجزل ، لأنه
يؤذن بأن الأمر لعظمته وفخامته محقوق بأن يبشر به كل أحد ( 2 ) ، وفي
" البحر " : أن الأول أولى ، لأن خصوصيته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للتبشير أجزل وأفخم .
وبالجملة : في تصديه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لذلك تأكيد وتوثيق وتصديق ، ويكون
الأمر قطعيا جزميا ( 3 ) .
ولا بأس بكون الأمر هنا لإفادة البشارة من قبل الله تعالى ، فلا يكون
المبشر إلا هو ، وهذا هو الواضح عندي ، ولو كان المأمور واقعا
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 110 .
2 - راجع الكشاف 1 : 104 .
3 - راجع البحر المحيط 1 : 110 .