وجوه البلاغة والفصاحة والمعاني
الوجه الأول
ارتباط هذه الآيات بالسابقة
الارتباط والتناسق بين هذه الآيات والآيات السابقة ، من الوجوه
المختفية على جل من الأكابر في الفن .
فإذا فرغت الآيات عن مسألة التوحيد وبحث النبوة بإثبات إعجاز
القرآن ، شرعت في آيات الأصل الثالث - وهو المعاد - في ضمن
التعرض لحال المؤمنين الذين أذعنوا واعتقدوا بإعجاز الكتاب ، وآمنوا
بالرسالة وتركوا الأنداد ، وعملوا الصالحات ، في قبال الذين هم في ريب ،
وفي موقف المعارضة بتخيل إمكان الإتيان بالمثل ، وأنه كلام يشبه سائر
الجمل الآدمية والكلام المتعارف ، وفي خلال ذلك يتبين منتهى مسيرهم ،
وهو النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين ، وظهر مصير
المؤمنين إلى الجنة ، التي فيها الأنهار الجارية والأزواج المطهرة ، فالتقابل
بين الآيات في نهاية الوضوح تقابلا يؤكد السنخية والربط .