بعض بحوث كلامية
من الغريب في تفاسير كافة المفسرين - كما أشرنا إليه - تدخلهم
في ما هو أجنبي عن التفسير ، وصارت أحجام تفاسيرهم ضخمة ، غافلين عن
أن التورم غير السمن ، وفي المقام بحثوا عن أفضلية الملائكة وآدم
والأنبياء ، وأطالوا البحث بما لا يرجع إلى محصل ، ولا يسمن ولا يغني من
جوع ، ولا يضر ولا ينفع في شئ من المقامات فإن من راقب الناس مات هما .
وربما يستدل بهذه الآية على بطلان الجبر ، وأنت خبير بما في مقالة
المجبرة ، فإنهم لا ينكرون إسناد الأفعال إلى الأشخاص ، كما لا ينكر أكابرهم
الحسن والقبح العرفي والعقلائي ، بل ينكرون العقلي منهما ، وعندئذ تكون
النسبة في محيط العرف والعقلاء حقيقة لا مجازا ، ضرورة أن الألفاظ
موضوعة بالأوضاع العقلائية العرفية ، لا العقلية ، فسل السيوف
الكثيرة - من الأغماد الباطلة الكاسرة - على الجبابرة المجبرة من
ناحية الاستدلالات اللفظية - كما نسلك أحيانا في هذا السفر والتفسير -
من الغفلة عن روح مقالتهم وسر مرامهم وموقفهم من العالم .
نعم حسب الموازين العقلية الصرفة ، وحسب البراهين الفلسفية