أن المحرر في الأدب : أن الاسمين إذا كانا متعاقبين ، وكانا معرفين باللام ،
فالأظهر أنهما يحكيان عن الواحد ، بخلاف النكرتين ، فإن الأظهر عندي أن
الثاني في قولنا : رأيت رجلا ، وضربت رجلا ، مع قطع النظر عن القرائن الأخر
غير الأول .
وأما كون " الملائكة " عاما فقد مر مرارا عدم دلالة اللفظة على
العموم الأفرادي إلا بمقدمات الحكمة ، وهي هنا منتفية ، فإنه يكفي بهذا
المنهج ، ويجوز لهذا كون جماعة وثلة من الملائكة ، مورد الكلام
والخطاب والاعتراض والعرض ، فالعموم غير ثابت إلا بالدليل ، فاغتنم .
وتكفى قرينة المحاجة الموجودة لعدم تمامية المقدمات ،
ضرورة أن في الملائكة من لا يدري خلقا من خلق ، وهم في فناء الله تعالى
مهيمون مستغرقون في ذات الله ، غافلون عن أنفسهم مسبحون ساجدون دائما
أزليا أبديا - رزقنا الله تعالى ذلك - ولعل إليهم الإشارة في قوله تعالى :
* ( يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) * ( 1 ) .
الوجه الرابع
الترتيب بين تعليم الأسماء وسجود الملائكة
مقتضى ظاهر الوحدة السياقية ، أن قصة سجود الملائكة كانت
بعد قصة تعليم الأسماء .
والفخر استدل على العكس ، بأن قوله تعالى : * ( إني خالق بشرا من
هامش
1 - الأنبياء ( 21 ) : 20 .