طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) * ( 1 ) ظاهر في أن
السجود قبل التعليم ( 2 ) .
وفيه منع واضح ، فإن التعليم ربما كان مندمجا في نفخ الروح ، من غير
أن يكون مبدعا ، كما مر ، ولا تنافي بين الآيتين ، كي يلزم خروج الكتاب عن
البلاغة ، ويحتمل أن يكون قوله تعالى في هذه الآية : * ( وإذ قلنا
للملائكة ) * - بتغيير الأسلوب السابق في الآيتين ، وباتباع الآية الأسبق ، وهي
قوله تعالى : * ( وإذ قال ربك ) * - دليلا على أن التقديم والتأخير في النزول
ليس شاهدا على التقديم والتأخير في الخلق ، وبه يتبين وجه الإتيان
بكلمة " إذ " ثانيا مع أنه لم يتم بعد حديث آدم ( عليه السلام ) ، ويلزم تقدم السجود
على التعليم ، إلا أنه بعيد بحسب الذوق ، مع أن الملائكة في هذه الآيات
طائفة واحدة ، وإذا كانوا ساجدين لمثله ما كان حاجة إلى الحوار بينهم
وبين آدم ، كما لا يخفى . فالأقرب هو الأول فتأمل .
وقيل : إن أمر السجود له قبل خلقه ، لما يأتي إن شاء الله تعالى .
الوجه الخامس
حول الأمر بالسجدة لآدم
من الأمور التي لا يحسها الإنسان إحساسا مستقيما ولا يدركها العقل
إدراكا صحيحا ، وربما يعد من الغرائب في الكتاب الإلهي ، ولا يليق بشأن
هذه المجموعة البليغة الفصيحة ، حديث الأمر بالسجدة لآدم ، مع أنه
هامش
1 - ص ( 38 ) : 71 - 72 .
2 - راجع التفسير الكبير 2 : 212 .