وجوه البلاغة والمعاني وأسرارها
الوجه الأول
انسجام الآيات
إن نهاية الانسجام ، وغاية التناسق بين الآية والآيات السابقة
حاصلة ، فإنه بعد ما تبين أمر آدم ( عليه السلام ) للملائكة الذين سلوا سيوفهم على
جعله خليفة في الأرض ، مع أنه كان من مجعولاته تعالى ، ولكنهم مع
ذلك ذهلوا عن النسبة الإصدارية ، والتفتوا إلى نفس الصادر
والمجعول في الأرض فظنوا في حقه ما مر ، وبعدما ظهر موقفه
وموقفهم ، حان وقت الخضوع له والسجود ، وحان زمان الاعتراف
العملي بما صنعه الله تعالى ، وأنه أحسن صنعه ، بعدما اعترفوا قولا ،
حيث * ( قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ) * فأمر الله تعالى بالسجود
الذي هو غاية الخضوع ونهاية الخنوع لآدم ، وهم امتثلوا أمره تعالى
بحمد الله وله الشكر .