الوجه الثاني
حول التعبير ب " قلنا "
في كلمة " قلنا " - مضافا إلى نحو التفات من الغائب إلى المتكلم ،
فإن الآيات السابقة كلها مسبوقة بالفعل الماضي - أنه تهيئة لأحسن
الطرق في إفادة الأمر ، فإن الأمر المتعقب لابد وأن يصدر عن الجناب
الإلهي ، الذي هو في محل الآمر العظيم اللازم اتباعه وامتثال أمره ، ولأجل
ذلك وغيره قال الله تعالى : * ( قلنا للملائكة اسجدوا ) * ، وهذا كثير التكرر في
الكتاب الإلهي أمرا ونهيا * ( وقلنا يا آدم أسكن ) * ( 1 ) * ( يا نار كوني ) * ( 2 ) * ( وقلنا
لهم لا تعدوا ) * ( 3 ) . . . وهكذا .
وفي كون الضمير هنا للشأن ، أو باعتبار أن القول هنا مستند إليه
تعالى باستناد أمر آخر يستند هو إليه ، كلام يأتي في محله .
الوجه الثالث
حول اتحاد الملائكة في قصة آدم ( عليه السلام )
لا شبهة في أن هذه الملائكة هم الملائكة الذين عرض آدم ( عليه السلام )
عليهم وطلب منهم الإنباء ، وأيضا هي الطائفة الأولى في قوله تعالى : * ( وإذ
قال ربك للملائكة ) * نظرا إلى سياق الآيات ومفادها وانسجام معانيها ، وإلى
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 35 .
2 - الأنبياء ( 21 ) : 69 .
3 - النساء ( 4 ) : 154 .