إلا إذا قلنا بأنه مفعول مطلق نوعي ، أي سبحتك نوع تسبيحك إياك ، لا نعرف
كيفية التسبيح اللائق بحضرتك . فيكون عاملا في المفعول به ، وهو " إياك "
في عين كونه مفعولا مطلقا نوعيا محذوف العامل ، فاغتنم .
قوله تعالى : * ( يا آدم ) * مضموم على النداء ، ولا تدل الآية على أنه
علم لشخص خاص ، كما ظنه المفسرون ، لأنه غير منصرف ، فيكون من قبيل
المنادى النكرة المقصودة ، فقياس هذه الآية بآيات * ( يا عيسى ) * ، * ( يا
نوح ) * * ( يا داود ) * ( 1 ) في غير محله . هذا ، مع أنه يمكن أن يكون من قبيل
أعلام الأجناس ، فيكون في حكم المعرفة .
قوله تعالى : * ( فلما أنبأهم ) * فيه وجهان : أن يكون مترتبا على الجملة
المذكورة لفظا ، وأن يكون مترتبا على الجملة المحذوفة معنى ، وهو قولك :
فأنبئهم ، فلما أنبأهم ، ضرورة أنه لابد من الإنباء والامتثال بعد الأمر بالإنباء .
قوله تعالى : * ( قال ألم أقل لكم ) * استفهام تقرير والنتيجة إثبات
لخصوصيات المقام وما في كتب النحو : من أن الهمزة المقرونة بالنفي
للتقرير ، لآيات كثيرة ( 2 ) ، غير صحيح ، لعدم ثبوت المدعى بها ، كما لا يخفى .
والضرورة قاضية بجواز قولك : " لا " في جواب : ألم يضفك زيد ؟ وألم يقبل
الله منك عملك ؟ فلا تكن من الخالطين الجاهلين .
قوله تعالى : * ( أعلم غيب ) * يجوز عقلا أن يقرأ " غيب " بالجر ، نظرا
إلى أن " أعلم " اسم أضيف إليه ، وهو إما بمعنى فاعل أو أفعل التفضيل ،
والثاني لو أمكن أحسن .
هامش
1 - راجع البحر المحيط 1 : 148 .
2 - راجع البحر المحيط 1 : 150 .