وبالجملة : قيل : هو يشبه " لبيك " ، فيكون تثنية ، أي تلبية بعد تلبية ،
وتسبيحا بعد تسبيح ( 1 ) .
وأورد عليه : بلزوم كون " سبحان " جمع السبح ، ويلزم أن يكون
مرفوعا لا منصوبا ، وأنه لم يسقط النون للإضافة ( 2 ) .
وفي الكل نظر ، بل هو محذوف منه الياء ، وليس النون للجمع إلى
آخره . نعم لا وجه لقياسه به ، إلا وروده مع " لبيك " في كثير من الأدعية ، ولا
يلزم أن يكون منصوبا بالفعل من جنسه ، كما اشتهر ، فيكفي أن يكون المحذوف
ما يناسبه : أريد سبحانك وتنزيهك أو أطلب ، ويجوز الرفع ، أي مطلوبي
سبحانك ، إلا أنه لم يعهد الرفع في موارد الاستعمال من الكتاب وغيره .
وأما الكسائي فقال : بأنه منصوب على النداء ( 3 ) ، وهو لطيف ، إلا أنه
يرجع إلى أنه : يا من مطلوبي سبحانك ، فلا تغفل .
قوله تعالى : * ( لا علم لنا ) * هذه الآية تدل على أن كلمة " لا " تكون
للسلب التام أيضا ، وليست متوغلة في السلب الناقص ، كما قال ابن مالك :
وما سواه ناقص والنقص في * فتي وليس زال دائما قفي ( 4 )
على خلاف محرر في الأصول والنحو ، فلا خبر في هذه الآية لكلمة
" لا " ، لأنهم يريدون نفي الجنس ، كما قال به سيبويه في كلمة الإخلاص " لا
إله إلا الله " ، وقد مر بعض البحث حوله في قوله تعالى * ( لا ريب فيه ) * .
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 147 .
2 - نفس المصدر .
3 - البحر المحيط 1 : 147 .
4 - راجع الألفية ، ابن مالك : مبحث كان وأخواتها ، البيت 9 .