ومن هنا يظهر حال إضافة " أسماء " إلى " هؤلاء " في قوله تعالى :
* ( فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ) * فإنه دليل على تعدد المراد حسب الظاهر ،
وإلا تلزم إضافة الشئ إلى نفسه .
الوجه الرابع
شرافة العلم على العبادة
ربما يخطر ببال القاصرين ، هناك نوع خدعة وقعت ، ومن هذه الجهة
احتجبت الملائكة وصاروا محجوبين ، ضرورة أن الظاهر من الكتاب : أن
الله تعالى علم آدم ، ولم يعلم الملائكة ، وفهمهم بعد ذلك أنهم جاهلون بما
يعلمه آدم ، ولو كان الأمر ينعكس فينعكس الأمر وتعلو الملائكة على آدم
بالضرورة بعد علوهم بحسب ظاهر الخلقة ، فهذا خلاف البلاغة ، وتكون
الآية بصدد تعظيمه تعالى في إنزال الكتب السماوية ، وتنتج عكس مطلوبه .
أقول : سيمر عليك حقيقة الأمر في ذيل بحوث فلسفية ومباحث
عرفانية ، وأما بحسب فهم المبادئ في الأمر والمبتدئ في العلم - مع بعض
المناسبات الخاصة - أن الملائكة افتخروا بالتسبيح والتقديس ، مع أن
العبادة من الصفات العامة لجميع الأشياء * ( وإن من شئ إلا يسبح
بحمده ) * ( 1 ) وهم كانوا أحيانا عالمين ببعض الأمور إلا أن تمسكهم بالعبادة
في موطن الترجيح كان من التمسك المبتذل ، فأريد هنا أن يتوجه
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 44 .