فيعلم منه أنهما كانا كثيرين ، وأن إبليس كان منهما وفيهما . * ( فإما يأتينكم مني
هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ) * ( 1 ) مع أن آدم كان من النبيين
التابعين للهدى ، فكيف يأتيه الهدى ، ولا يضل ولا يشقى مع أنه كان قد
شقي بالخروج من الجنة ، كما في الآية السابقة ، فيعلم منه أن ما هو
موضوع البحث هو نوع آدم ، وأن كلمة " آدم " موضوعة لمعنى كلي لا
لموجود شخصي خارجي .
وسيمر عليك شواهد اخر في ذيل البحوث الآتية على هذا المسلك
الإبداعي إن شاء الله تعالى .
المسألة الثانية
سائر كلمات الآية الأولى
قد مرت معاني كلمات " الأسماء " و " كل " و " الملائكة " . وأما معاني
" العرض " و " الإنباء " وسائر الحروف ، فهي واضحة ، وسيمر عليك في محله
بعض شبهات الصدق والكذب ، وكيفية نسبة الصدق إلى المتكلم
وإلى الكلام .
وذكرنا في ذيل قوله تعالى * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * أن الاسم
يطلق على الكلمات والألفاظ ، وهي أمور تكوينية ، وعلى الوجودات
الخارجية التكوينية أيضا ، ذات عقل كانت أو غير ذات عقل ، كما مر أن كل
الأشياء في نظر من ذوي العقول ، فانتظر حتى حين .
هامش
1 - طه ( 20 ) : 123 .