المسألة الثالثة
حول كلمة " الحكيم "
قد مرت معاني كلمات " التسبيح " و " العلم " وسائر الحروف في هذه
الآية ، وبقي منها " الحكيم " .
قال في " الأقرب " : " الحكيم " : العالم صاحب الحكمة المتقن
للأمور ، جمعه حكماء .
وفيه أيضا : الحكمة : العدل والعلم والحلم والنبوة . وقيل : ما يمنع
من الجهل ، وكل كلام موافق للحق . وقيل : وضع الشئ في موضعه ، وصواب
الأمر وسداده ، جمعه حكم ( 1 ) . انتهى .
وربما يجئ الحكيم بمعنى المحكم ، فإن فعيل تجئ لمعان شتى ،
كما ذكرنا في " رسالة في الشواذ " ، ومنه " الذكر الحكيم " ، فإنه من قوله
تعالى : * ( كتاب أحكمت آياته ) * ( 2 ) .
وسيمر عليك في البحوث العرفانية ما يفيدك لفهم اسم " الحكيم " ،
ومرتبته بين الأسماء الإلهية ، وقد جاء في الكتاب العزيز ذكر
" الحكيم " في سبع وستين موضعا مقدما على " العليم " ومؤخرا عنه ومؤخرا
عن " العزيز " ومقدما على " الخبير " ومقرونا ببعض الأسماء الاخر ، ومنه
" تواب حكيم " ، " واسعا حكيما " ، " علي حكيم " ، و " القرآن الحكيم " ،
هامش
1 - أقرب الموارد 1 : 219 .
2 - هود ( 11 ) : 1 .