الفساد والإفساد والسفك ، ويؤيده أن الجمع المصرح به في كتب اللغة
غير مأنوس في أسماء الأشخاص والأعلام الشخصية ، بخلاف أسماء الأجناس .
هذا ، مع صدق آدم على كل واحد من بني آدم على وجه الصحة
والحقيقة ، دون المجاز والتوسع ، فإذا قال الإنسان : " كيف أصنع أنا هذه
الرذيلة مع أني آدم ؟ ! " ليس فيه شائبة المجاز ولا داعي إلى تعدد
الوضع ، مع أنه يدخل عليه أحيانا الألف واللام : " الآدم " ففي شعر شاعر :
وكلهم يجمعهم بيت الأدم
محركة مريدا به " الآدم " كما مر ، وإتيانه محركة من الشواهد ، وإلا
فالأعلام الشخصية على نعت خاص ، ولا يختلف فيه الحركات
بالضرورة ، فكون " آدم " في هذه الآيات - في أوائل سورة البقرة - آدم
شخصية خاصة بعيد جدا ، بل هو طبيعة الإنسان . نعم لا بأس بأن يكون الآدم
الأول في الأرض اسمه آدم من العربي أو العجمي ، أوله أصل آخر بعيد ،
متقلب في الأزمان إلى أن وصل إلينا ، وإلى عصر العرب في منطقة
الحجاز وشاطئ بحر الأحمر . والله الأعلم .
وغير خفي عليك : أن قصة آدم المذكورة في القرآن ، ربما تختلف
بحسب اختلاف موضوعها الشخصي والكلي ، فلو كان كليا ، فيكون ما في
هذا المضمار ، رمزا إلى مسائل عالية راقية بعيدة عن الأفهام ، وتكون
كنايات في الباب ، بخلاف ما إذا كان شخصيا ، فإنه يشكل فهم كثير من
المسائل حوله وحول الجنة والزوجة والملائكة والخروج
والشيطان والخلود والهبوط ، وغير ذلك مما يرتبط به من المعضلات
الإسلامية والديانات السماوية ، وسيمر عليك بعض ما عندنا في البحوث
تفسير القرآن الكريم — صفحة 289
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٨٩