الآتية إن شاء الله تعالى .
ويكفيك عن ذلك كله قوله تعالى : * ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم
قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين ) * ( 1 ) فلو
كان آدم الشخصي مورد قصة السجدة والملائكة وإبليس فلا معنى لقوله
تعالى : * ( ولقد خلقناكم ) * بصيغة الجمع والخطاب للحاضرين في شبه
الجزيرة * ( ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة ) * ، ومن هنا ربما ينفتح لك أبواب
السماء بماء منهمر ، فلا تكن من الغافلين .
وفي سورة طه آيات للسائلين الجاهلين وإشعارات إلى القانتين
الذاكرين ، وأن آدم وزوجه فيها كأنهما كل إنسان وزوجه ، لأن آدم وزوجه
من جنسه وصنفه في مقابل سائر الأنواع . قال الله تعالى : * ( وإذ قلنا
للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى * فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك
ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) * ( 2 ) مع أن آدم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا
يشقى فإن الذين شقوا ففي النار * ( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك
لا تظمأ فيها ولا تضحى ) * ( 3 ) مع أن تلك الجنة التي كان أبونا آدم فيها
ليست جنة الخلد التي وعد المتقون اتفاقا عقلا ونقلا إلى أن يقول فيها :
* ( قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو ) * ( 4 ) مع أنهما كانا نفرين اثنين ، فلا
يناسبهما خطاب الجمع ، ولا نسبة العداوة إليهما ، لأن إبليس عدوهما ،
هامش
1 - الأعراف ( 7 ) : 11 .
2 - طه ( 20 ) : 116 - 117 .
3 - طه ( 20 ) : 118 - 119 .
4 - طه ( 20 ) : 123 .