واختلف في اشتقاق آدم ، فقال بعضهم : سمي آدم لأنه خلق من أدمة
الأرض . وقال بعضهم لأدمة جعلها الله فيه ، وقال الزجاج : يقول أهل اللغة :
لأنه خلق من تراب ، وكذلك الأدمة ، لأنها شبهت بلون التراب ، وفي بعض
الأشعار جعل آدم اسم قبيلة ، لأنه قال في شعره : بلغوا بها ، فأنث وجمع وصرف
آدم ضرورة ( 1 ) . انتهى .
وفي كتب التفسير : أن آدم إن كان مأخوذا من أديم الأرض ، فإذا نكرته
صرفته ، وإن كان مأخوذا من الأدمة والسمرة ، فإذا نكرته لم تصرفه ( 2 ) . انتهى .
وفيه نظر عندنا ، لأنه على كل تقدير غير منصرف لاجتماع الوزن
والعلمية فيه ، ولو كانت مادته من الألوان والعيوب ، لأن ما هو المستثنى
فيها هي هيئة " أفعل " كأسود وأعور ، دون مادته ، ولذلك لم يرد في الكتاب
العزيز إلا ممنوعا .
ثم إن ما هو مورد نظري : هو أن آدم هل هو علم شخصي لموجود
خاص ، وهو أول موجود من هذا النوع ، كما هو ظاهر الكل ، وصريح جماعة
من المفسرين ، ومعتقد الأمة الإسلامية ظاهرا ؟
وعندي فيه نظر ، لقوة احتمال كون آدم اسم أبي البشر ، الصادق على
كل إنسان تولد منه البشر فإنه أبو البشر ، وهو ظاهر اللغة بدوا ، ويؤيده :
أنه صفي الله ، لأن الإنسان صفي الله في قبال سائر الأنواع .
ويؤيد ذلك : أنه في الآية السابقة يريد الله أن يجعل في الأرض
خليفة ، وهو نوع آدم المتحقق بشخصه ، ولذلك نسب الملائكة إليه
هامش
1 - راجع تاج العروس 8 : 182 .
2 - مجمع البيان 1 : 179 .