أمره ويريب جدا ، لأن حصول آدم الأول لو كان من جهة اجتماع الشرائط
اللازمة المعدة والدخيلة للزم ذلك في الأحيان والعصور المتأخرة ، مع
أنه أمر غير معهود ، ولا معنى لاختصاص تلك الشرائط بعصر دون عصر
ومصر دون مصر هذا أولا .
وثانيا : لا يكون أمرا خارجا عن قانون العلية والمعلولية ، وعن
النظام الكلي الساري والنافذ في العالم .
ولأجل ذلك صارت هذه المسألة من المعاضل والمشاكل العلمية ،
وأنه هل آدم الأول غير مسبوق بآدم ، أم لا ؟ وأنه هل يكون مسبوقا بحيوان
متبدل إليه تدريجا ، أم من جنس آخر كالجنة والملائكة الذين يشبهون
الجنة والأناسي في التوالد والتناسل ، وذهبت العقول إلى مذاهب شتى ،
وصارت صرعى ، ولأجل ذلك يقع البحث هنا في مراحل :
المرحلة الأولى : كيفية خلق الحيوان
هذه المرحلة في أصل كيفية وجود الحيوانات الحية في الأرض بعد
ما لم تكن فيها ، بضرورة كافة العقول ، وأن الشرع أيضا يشهد على تأخر
خلق ما في الأرض عن خلق الأرض .
فعلى هذا نقول : إن من الممكن أن تكون الشرائط لحصول نطف
الموجودات الحية مخصوصة بالعصور القديمة ، لما أن الأرض كانت
ذات رطوبة خاصة غير الرطوبة الموجودة ، وذات حرارة غير ما هي بين
أيدينا ، ومن تلك الأشعة والشرائط وفقد الموانع حصلت الصغار من