أيضا مرسلا من تلك الديار ، كما رحلوا من الأرض في عصرنا هذا - عصر
تسخير الفضاء ( 1975 م - 1395 القمري الهجري ) إلى القمر وما وراءه .
وأما الإشكال بنقل الكلام إلى تلك الكرات والسماويات ، فهو
مدفوع عند أهله ، فإنه ليس من التسلسل المستحيل ، بل هو من التسلسل
الجائز عند الفلاسفة ، الممتنع عند المتكلمين ، ويعبر عنه بالتسلسل
التعاقبي والتعاقب في المعدات ، دون العلل الواقعية ، وقد قال الحكيم
الطوسي - قدس سره القدوسي - : إن مما يمتحن به الصبيان : هو أنه هل
الدجاج مقدم على البيض أم البيض مقدم على الدجاج ( 1 ) ، فإنه من
المشاكل جدا ، ولكنه عنده يمتحن به الصبيان ، فلا تغفل .
وغير خفي : أن قوله تعالى : * ( إني جاعل في الأرض خليفة ) * لا ينافي
أن يكون ذلك الخليفة موجودا في بعض السماويات ، ثم جعل في الأرض
خليفة عن الله ، أو عن الأحياء السابقين عليه على الاختلاف الموجود
بينهم ، وقد مرت الإشارة إليه .
وهذا كله مع قطع النظر عن الأدلة الخاصة الناهضة من الإسلام
والإلهيين المنتحلين للديانات ، ومن الطبيعيين المتكئين على جملة من
التخمينات والحدسيات المشفوعة بالتجارب الجزئية وبالاحتمالات .
فمن نظر الفيلسوف الإلهي الواقف على رموز العوالم ، وعلى كيفية
العلل والمعاليل حسب القوانين العامة العقلية ، يكون الأمر واضحا ،
لأنه لا يهمه القضية الخارجية الشخصية ، وإنما ينظر إلى أن إمكان
هامش
1 - راجع مصارع المصارع : 170 .