كون هذه الحوادث متعاقبة دائما بمكان من الوضوح ، من غير حاجة إلى
الالتزام بكون البيض خلق أولا ، ثم في محيط خاص حصل منه الدجاج ، أو
يقال : إن الدجاج حصل أولا ، لأجل اجتماع الشرائط ، مع بعده ، بل وامتناع
الاتفاق ، فلابد من مباشر عاقل ، وهذا لا يكون خارجا عن قانون العلل
والمعاليل . وسيظهر توضيح هذا الأمر في طي البحث الآتي إن شاء الله تعالى .
المرحلة الثانية : نطرية " التطور " في كيفية خلق آدم
فذهب جمع من الغربيين ، وفي طليعتهم - الذي ضبطه التأريخ -
رجل يسمى ب " لامارك " في القرن التاسع عشر ، ثم بعده رجل معروف إلى
الآن يسمى ب " داروين " ، وتسمى نظريته بنظرية " التطور " ، وكان أصل
النظرية واحتمالها موجودا في القرون القديمة حتى قيل : إنه سبق على
عصر المسيح بخمس قرون ، وهذه النظرية مقرونة بالتجربيات
والتقريبيات والذوقيات ، مع طائفة من التوهمات والتخيلات المشحونة
بالحفريات الحاوية لهياكل الأناسي من القرون القديمة جدا .
وإجمالها : أن الحيوانات البحرية والأسماك في التطور بلغت إلى
الزواحف ، وهي في التطورات الطويلة إلى الحيوانات وهي إلى
الحلقة القريبة من الأناسي ، وهي القردة ، وهي إلى الإنسان لقرب
الإدراكات والأشكال والحركات .
وغير خفي : أن هذه المسائل لا تتحمل البراهين العقلية ، ولا يمكن
نهوض الأدلة الفلسفية على إثباتها أو نفيها ، لخروجها عن الكليات
تفسير القرآن الكريم — صفحة 243
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٤٣