ويظهر من بعض المتون : أن أصل هذه اللغة أجنبية ( سريانية ) ( 1 ) ، وهو
قريب ، لأن المعنى أمر شرعي ينطق به الرسل والأنبياء ، ويخبر به الخلفاء
والأوصياء ، ويحكي عنه الشرائع الإلهية ، ويعتقدها المنتحلون للديانات
السماوية . نعم كثيرا ما يستعمل في القوى الغيبية المجردة ، إلا أنه
يستعمل أحيانا في سائر القوى الغيبية عن العيون والأبصار ، والأعم من
المجردات والماديات والمتقدرات ، كما يأتي في محله فما قالوا : إنه على
وزن كذا وكذا ، يرجع إلى الخلاف في أصل المادة .
والأظهر أنه من الملك ، ويكون الميم أصلية ، وهو المناسب للمعنى
واللغة ، والشواذ كثيرة في الأدب ، ولا سيما أدب العرب .
ومن الغريب توهم أن التاء هي لتأنيث الجمع ، أو للتأكيد ، أو للإشارة
إلى تأنيث المعنى أو اللفظ مع أن صيغة الجمع " فعائلة " ، ولم يعهد
استعمال الملائك في القرآن ولو مرة ، مع أن الملائكة جاءت في ثمان
وستين موضعا ، فحذف التاء للتخفيف أو لضرورة الشعر ، كما قال العارف
الشيرازي :
دوش ديدم كه ملائك در ميخانه زدند * گل آدم بسرشتند وبه پيمانه زدند
وبالجملة : ملائكة جمع ملك بفتح اللام ، ومنه قوله تعالى : * ( قل لو
كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا
رسولا ) * ( 2 ) وهي - أي الملائكة - تذكر ، ومنه قوله تعالى : * ( بثلاثة آلاف من
هامش
1 - أقرب الموارد 2 : 1121 .
2 - الإسراء ( 17 ) : 95 .