ما كانت واحدة وطبيعة غير متكثرة ولا متعددة ، أو ولا متطابقة ، * ( وهو بكل
شئ ) * من الأصل والفرع * ( عليم ) * بعد ما كان قادرا ، وكانت قدرته واضحة .
وقريب منه : * ( هو الذي خلق ) * وأبدع وكون * ( لكم ) * أيها الناس
بأصنافهم وطبقاتهم * ( ما في الأرض جميعا ) * أي لكل واحد منكم خلق
المجموع من المباحات والممنوعات العقلية والشرعية ، فإن ما هو
الممنوع شرعا من حيث الأكل والشرب ، لا يكون ممنوعا عن سائر الجهات
أحيانا ، * ( ثم استوى ) * وتوجه والتفت بحسب الإرادة الفعلية والعلم
الفعلي * ( إلى السماء ) * وإلى الناحية العليا ، وإلى جهة العلو
* ( فسواهن ) * واعتبرهن وقسمهن * ( سبع سماوات ) * وسبع علويات وفوقانيات ،
فإن كل شئ يقبل القسمة إلى الأقسام المختلفة قسمة فكية ، أو قسمة
وهمية ، أو قسمة توهمية ، * ( وهو ) * لمكان كونه خالق هذه الأشياء
ومبدعها ومخرجها من صقع الأعدام إلى الوجودات ومن صقع البسائط
إلى المركبات * ( بكل شئ ) * من هذه الأمور والجهات * ( عليم ) * ومطلع
خبير وشاهد بصير .
وقريب منه : * ( هو الذي خلق لكم ) * يا أيها الإنسان العظيم الشريف
الكبير - على سبيل الإهمال والإجمال دون العموم والاستغراق - وأبدع لكم ،
فتكون - يا عزيزي وقرة عيني - أنت في نظر الخالق في الغاية القصوى
من الرفعة والعلو وفي نهاية السمو والرقي ، لأنه تصدى لخلق * ( ما في
الأرض جميعا ) * لك وعزم عليه لأجل ما يرى فيك من القوى الخاصة
والإمكانات الاستعدادية الراقية ، فكيف تكون أنت محروما مع ما فيك من
الأسرار والعلوم ومن الحقائق والرقائق ؟ ! فهل - بعد كونك الغاية في هذه
تفسير القرآن الكريم — صفحة 196
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٩٦