وأما على مذاق أهل العرفان وأصحاب الكشف والإيقان
* ( كيف تكفرون ) * أيتها الأعيان الثابتة الأزلية ، التي شاهدتم الله
بأحسن الشهود وأقوى العرفان وأشد الإيمان ، وبالحقيقة والفطرة
* ( بالله ) * الذي هو ملزومكم الأزلي ، وملازمكم الدائمي القديمي ،
وخالقكم بالفيض الأقدس * ( وكنتم أمواتا ) * فانين في الربوبية ووالهين
في العزة الإلهية والسطوة الجبارة ، فلا يحكم عليكم بشئ لا موتا ولا حياة
إلا أن أقصر التعابير عنكم : أنكم كنتم في الابتداء أمواتا * ( فأحياكم ) * بالحياة
الجمعية الإلهية ، وأنزلكم من السماء الإلهية إلى مراحل الربوبية .
وقريب منه : * ( كنتم أمواتا ) * وأعداما صرفا ، لاحكم عليكم لانسلاب
ذواتكم عنكم ، وإطلاق الموت عليكم من التوسع ، أو هو مقتضى اللغة ،
* ( فأحياكم ) * بالفيض الأقدس وبالتجلي الأول ، فتعتبر الأعيان الثابتة
الملازمة للأسماء الإلهية ، * ( ثم يميتكم ) * بفنائكم بعد الالتفات إلى
الحفرات الثلاثة * ( ثم يحييكم ) * بالفيض الأقدس في القوس النزولي ،
ويستمر هذه الحياة في هذا القوس إلى أن ينتهي الفيض إلى مقبض
الهيولي * ( ثم إليه ترجعون ) * في القوس الصعودي ويستمر هذا الرجوع من
مادة المواد إلى مراحل النطفة والعلقة والمضغة والحياة الحسية
والإدراكية والعقلية والقبرية البرزخية والقيامة الصغرى والكبرى
والعظمى إلى أن يحصل الحياة الذاتية الأبدية الوجوبية .
وقد تحرر منا : أن جميع هذه التعابير تجتمع في الكتاب الإلهي ، على
حسب مراتب الخفاء والإخفاء والظهور والبروز ومراحل البطون ، كما أن
تفسير القرآن الكريم — صفحة 193
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٩٣