القومية ، والاختلافات النسلية بيد الله رب العالمين ، فكيف تكفرون
بمثله تعالى وتقدس ؟ !
ثم مع ذلك كله بعد هذه الحركات الطبيعية والقسرية إليه
ترجعون ، ولا يتمكنون من الفرار من حكومته والخروج عن سلطنته ، لأن
جميع هذه الإماتات والإحياءات وتمام ما في الأرض والسماوات ، تحت ظله
وفي قبضة قدرته وعلمه ، فلو كان اختيار المعاش الاجتماعي تحت اختيار
العباد ليختار كل ما يناسب طبعه وميله بعد كون كلهم من العقلاء
والشاعرين ، ولا يصطفي أحدكم في أيام الصيف الحار دكة التكوير ولا
عمل التبخير ، ولا في أيام البرودة الشديدة إلا ما يناسبها ، مع أن المكاسب
الاجتماعية والمعايش البشرية ، مما تحتاج إليها عائلة الإنسان في جميع
الفصول والأوقات والأزمان ، فلأية جهة يختار طائفة خاصة مصائب
المجتمع في جميع الفصول ، مع أن لهم ترك شغلهم هذا في الصيف إلى
شغل آخر يناسبهم ، وبالعكس في الشتاء ؟ ! فكيف يتعقل حل هذه المعضلة
الاجتماعية إلا بمراجعة الوجدان وأن الغيب يتصرف في هذه الأمور ،
ويوجب ارتضاء البشر بما يشتغل به ارتضاء خاصا ؟ ! وما هذا إلا لأجل أن
حياة المجتمع بيده تعالى ، وإلا فالعاقل لا يصير إلا إلى ما يلائم طبعه ،
فليتدبر فيما أشير إليه ، فإنه ربما يكون شبه برهان على تصرف الغيب في
عالمنا ، وليس مجرد خطابة وشعر ، فتأمل جيدا .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 182
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٨٢