في بعض البحوث الاجتماعية
ثم اعلم يا أخي في الحقيقة والرقيقة : أن للحياة والممات في الاجتماع
معنى أظهر وأجلى ، وفيه مظهر القدرة الإلهية بالنحو الأوفر والأوفى ، كنتم
أمواتا ولا أثر لكم في الحياة ، كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله ( 1 ) ،
كنتم تقتاتون الورق وتشربون الطرق وتأكلون القد ، كنتم تذبحون أبناءكم
وتستحيون نساءكم ، وإذ كنتم بعيدين عن كافة الحضارات الإنسانية
والدينية ، فأصبحتم بنعمته إخوانا * ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه
مسودا وهو كظيم ) * ( 2 ) فأصبحتم سلاطين على الأمة وشرفاء في الرعية ،
فانقلبتم إلى مظاهر التمدن ومجالي البشرية والارتقاء ، فأحياكم الله عن
تلك الميتة ، ثم يميتكم أيضا بعد تلك الحضارة إلى ما هو أفحش من الأول
وأوحش من البدو ، لأجل استعمال الذرة الهيدروجينية والقنبلة
الذرية ، فتصبحون على أرض لا حياة فيها ولا استقرار عليها ، ثم يحييكم
حياة ثانية ومماتا ثالثا ، وهكذا فإن هذه التطورات الاجتماعية ، والتبدلات
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 103 .
2 - النحل ( 16 ) : 58 .