البشر نهاية الاهتمام ، بإرسال الرسل وإنزال الكتب وتحمل رسوله
المصائب والبلايا والمتصبر في ذات الله سنين كثيرة ؟ ! فكيف تكفرون
ولا تذعنون إذعانا لا باللسان والألفاظ ، ولا بالعلم والعقل ، بل بالقلب
والروح ؟ ! وكيف لا تؤمنون بهذا الإله الخلاق القادر العالم الذي يقلبكم
مرارا من الموت إلى الحياة ، ليصير وجودكم كاملا حيا باقيا بالحياة
الطيبة الأبدية ، وباقيا وبالبقاء الشامخ السرمدي ، والذي يراعي حياتكم
بخلق هذه الأنظمة العالمية والأكوان السفلية والعلوية ، والذي يخلق
لكم ما تحتاجون إليه من بدو ظهوركم في الأصلاب إلى أن تنتقلوا إلى
الأرحام ثم إلى الدنيا والبرزخ والعقبى ، فهيأ لكم تمام الأسباب ، وسوى
لكم جميع الحوائج والشرائط بأحسن النظام وأسهل الأمر ؟ !
فكيف ترضون بالكفر به وإنكاره وجحوده عبادة وقولا ونفسا وروحا
وقلبا ؟ ! ولأية جهة تختارون الباطل عليه ، وتسيرون سيرا ضد الفطرة ،
وعلى خلاف الهداية والسعادة .
فعليكم بالتدبر والتفكر في ألطافه ومراحمه ورأفته ومحبته ، مع
غاية استغنائه عنكم ، وعن خلقكم وخلق ما في الأرض وما في السماء ،
ونهاية بعده عما بين أيديكم من الأشياء الخطيرة والمحقرة ، فهل من العدل
والإنصاف ، أو من شرط التعقل والإدراك ، التغافل عنه والغفلة عن نعمه ،
بصرف النظر إلى غيره ولفت التوجه إلى نده وضده ؟ ! كلا والقمر حاشا والبشر .
فيا أيها العزيز والأخ في الله : قوموا عن نومتكم ، واستيقظوا من غفلتكم ،
وتوجهوا وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ولا تكفروا كفرا ولا كفرانا ، ولا تلدوا
فاجرا ولا كفارا .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 180
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٨٠