والإحياء هما بالإضافة إلى تعلق النفس بالبدن وعدمه ، فما دام لم تلج
النفس يكون الموت حاصلا ، فإذا فارقت النفس البدن يحصل الموت ،
وإذا ولج فيه الروح يكون من الأحياء ، فالإماتة والإحياء تطورات حول هذه
القضية ، فلا منافاة بين الكينونة السابقة وبين الإحياء ، كما لا منافاة بين
الحياة البرزخية الباقية وبين الإحياء ، برجوع تلك الأنفس إلى الأبدان
على الوجه المحرر من الرجوع ، فالرجوع إليه تعالى دائمي ، وكل
شئ في قوس الصعود راجع إليه تعالى من المادة والهيولي الأولى
التي هي مقتضي الفيض النزولي ، ومبدأ الفيض الصعودي ، وهذا الرجوع
الخاص للنفس إلى البدن عند وجود شرائطه ، فلا موت بمعنى عدم
الوجود ، ويكون هناك موت ، بمعنى الفراق الحاصل المنتهي أمره وزمانه
برجوع النفس إلى البدن المسانخ معها ، فليلاحظ .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 178
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٧٨