المسألة الثامنة
حول علم البارئ تعالى
من المسائل الخلافية حديث علمه تعالى ، والذي لا ريب فيه بين
الفلاسفة والمتكلمين هو أصل علمه تعالى بكل شئ وإنما الخلاف في
أنه من قبيل العلم الشخصي الجزئي ، أم هو علم بالعناوين الكلية ؟
فذهب أكثر أهل التحقيق وأرباب الحكمة إلى الأول ، وجماعة من
الحكماء والمتكلمين إلى الثاني ، ولا يمكن استفادة هذه الخصوصية من
الآية الشريفة .
اللهم إلا أن يقال : إن توصيفه تعالى بالعليم والعالم ، يشهد على أنه
كلي ، ضرورة أن العلم الشخصي هو العرفان ، ولم يعهد في الكتاب
والسنة بل والأدعية - إلا شاذ - توصيفه تعالى به واستناد العرفان
إليه ، فتدل الآية على أنه علم كلي .
ومما يشهد على الفرق بين مادة العلم والعرفان : أن دعوى العلم
بوجود زيد في البلد وعدم عرفانه صحيح ، بخلاف دعوى العرفان مع عدم
اطلاعه على خصوصياته الشخصية ، وهذا كأنه أمر مفروغ عنه في
محله وتفصيله في محله .
وعلى هذا ربما يستكشف من كثرة استناد العلم إليه تعالى - دون
مادة العرفان - صحة مقالة القائلين بأنه يعلم على نعت الكلي لا
تفسير القرآن الكريم — صفحة 173
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٧٣