والشموس والشموسات في مدة أعمارهم إلى آخر الحد منه ، ولكنه
محدود حسب البراهين العقلية والمسألة في غاية الصعوبة تصديقا
وجدانيا ، والمتبع هو البرهان ، فتدبر .
بقي شئ :
يجوز المناقشة في الدلالة لأجل احتمال كون المنظور في الآية
منظومتنا الشمسية ، وأن الأرض والسماوات السبع مشكلة لنظامنا
الشمسي ، وأما العالم ففيه المنظومات الغير المتناهية ، ويؤيد الاحتمال
المذكور تقدير خلق السماوات والأرض بالأيام الستة ، فإن تلك الأيام
تعتبر من الحركات السابقة عليها ، ومن الشمس الأسبق ، وإلا فلا معنى
لليوم في هذا الموقف من التقدير ، فتدبر واغتنم .
كما يحتمل أن يراد من السماء والسماوات جهة العلو وجهاته ، كما
في الأرض والأرضين ، فإن اعتبار جمع الأرض يتخذ من قطعاتها ، وهذا كثير
التردد في الاستعمالات الحديثة والقديمة ، فالسماوات السبع جهات
العلو من الأقاليم السبعة حسب تقسيم الأرض بها ، نظرا إلى تخيلات
البشر ، ولا يلزم من ذلك تصديق التقسيم المذكور ، لأن النظر إلى إفادة
أصل انتساب الخلقة في كل شئ إليه تعالى .
وبالجملة : لا تدل الآية الشريفة على محدودية الأبعاد وجهات
العالم ، لاحتمال كون السبع كناية ، فإن لألفاظ الكناية سعة في أدب
العرب ، ومنها ألفاظ " السبع " و " الأربعين " و " السبعين " وغير ذلك .
اللهم إلا أن يقال : التزام القرآن بعدد السبع في هذه المسألة يشهد
على الحصر .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 172
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٧٢