المسألة السابعة
حول تناهي أبعاد العالم
من المسائل المبرهنة بالبراهين الفلسفية والرياضية : أن الأبعاد
متناهية ، والعالم لابد أن يكون بحسب المقدار محدودا ، ولو كانت بحسب
المبدأ والمنتهى بوجه آخر ، وذلك مقتضي برهان التطبيق والسلمي
وغيرهما ، ومناقشتنا في الأول لا توجب قصورا في الثاني ، وهكذا برهان
المسامتة والموازاة .
وعلى كل ، يشهد قوله تعالى : * ( ثم استوى إلى السماء ) * أن العالم
بين الجهتين السفلى والعليا ، والأرض في السفلى لمكان نزول الكلام ،
وفيه المخاطبون به ، وغير الأرض في العليا ، وهي محدودة .
وأما معنى السماء وكيفية اعتبار السبع ، فيحتاج إلى بيان يأتي
تحقيقه في ذيل الآيات المتعرضة لمبدأ خلق السماء ، فإنا بنينا على أن لا
أخرج عما تقتضيه الآيات من الدلالات ، ومجرد اشتمالها على كلمة
الأرض والسماء ، لا يقتضي البحث عن مبادئهما وكيفيتهما وكميتهما ، ولم يبلغ
حجم كتب التفسير إلى ما ترون من الضخامة إلا لأجل الخروج عما هو
وظيفتهم المأمولة .
وغير خفي : أن معنى محدودية الأبعاد ليس ما يذهب إليه طرفك
وخيالك ، فإنها كثيرة بعيدة المدى كبيرة إلى حد لا يتعقل عندنا ، فإن أصل
الانتهاء أمر ، وسعة الأرض والسماء أمر آخر بما لا يبلغ نور الشمس
تفسير القرآن الكريم — صفحة 171
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٧١