النقل وغلط في الفهم أو قصور في الكشف .
ولو كان مفاد الآية ما تخيله ليكون الرجعة لكل أحد ، مع أنها
لجماعة خاصة ، وليست الرجعة إلا بالمعنى الذي يساعد عليه النقل
والعقل ، والتشبث بأخبار الآحاد في هذه المسائل العقلية والاعتقادية ،
غير جائز عند علمائنا الأصوليين ، بل والظواهر في هذه المواقف موكولة
إلى أهله ، دون العقول السوقية ، والأفهام البدوية ، ولا يقاس فقه الله
الأكبر بفقه الله الأصغر ، فتدبر .
المسألة الرابعة
حول حشر الضعفاء
ذهب بعض الفلاسفة الأسبقين إلى أن الحشر مخصوص بأهل
الإدراك والبالغين المرتبة العقلية ، وأما القاصرون الأرذلون في الادراك
والفهم الذين هم أضعف إحساسا وفهما من الحيوانات ، ككثير من أفراد
الإنسان ، فالحشر منفي عنهم لفسادهم بموتهم ( 1 ) .
ولعمري إنه مقالة ربما يوهمها البرهان ، إلا أنها ينفيها القرآن العظيم
والكتاب الكريم ، حيث قال : * ( ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) * .
ولو كان الحشر ممنوعا عن جماعة - كما زعمه الإفروديسي
اليوناني - لكانوا هم هؤلاء الكفرة القاصرين ، وقد مر شطر من البحث
حوله عند قوله تعالى : * ( صم بكم عمى فهم لا يرجعون ) * .
هامش
1 - الأسفار 9 : 147 .