ترى أن مبنى الآية على حركة الضم المتخلل فيها سائر الحركات
والسكنات الغير المانعة عن اتصالات لازمة بين الحركات المضمومة ،
وفي قوله تعالى : * ( هو الذي . . . ) * إلى آخره لوحظ الوقوف على الألف
الساكنة فمن كلمة " ما " و " جميعا " و " استوى " و " سماء " و " سوى "
و " سماوات " ، حصلت نغمة خاصة ، مضافا إلى تجانس الحروف من تعاقب
السينات الخمسة ، ولعمري أن الإعجاز وراء هذه الدقائق الراقية ، وقبول
الطباع البشرية لأجل هذه الخصوصيات الملحوظة .
ولعمر الحبيب إن من استماع تلك الأصوات المتألفة يحصل
الابتهاج ، الذي لا يتضرر بتاتا من استماع قوله تعالى : * ( وهو بكل شئ
عليم ) * الذي ورد في ذيل الآية الشريفة ، مع أنه بعيد غايته عن تلك
الزنة والنغمة السابقة جدا ، كما هو ظاهر بين .
الوجه الثامن
حول المناقضة المتوهمة في الآيات
من الأمور النافية لنصاب البلاغة وبداعة الأسلوب لحن كون
الآيات موهمة للمناقضة ، فإنه يضر بما هو المأمول والمطلوب ، مثلا :
بين هذه الآية الظاهرة في تقدم خلق الأرض على السماء ، وتقدم
خلق ما في الأرض على السماء ، وبين الآيات الواردة في سورة النازعات
توهم النقاض ، لما قال الله تعالى هناك : * ( أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها *
رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها * والأرض بعد ذلك
تفسير القرآن الكريم — صفحة 148
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٤٨