المحسنات المعنوية ، باعتبار كلمة " يميتكم " ، ولكنه بعيد .
ومن المحتمل أن يكون الاستعمال باعتبار علاقة الحول ، لأنه يصير
حيا بعد ما لم يكن فيه إلا قوة الحياة وهذا أيضا غير مناسب .
ومن المحتمل أن يكون مفاد الموت والميت أعم ، فيقال : الأرض
الميتة التي لا حياة فيها ، كما مر في تحرير معناه في بحوث اللغة ، وسيمر
عليك في الفنون الاخر ما يترتب عليه ، ويستنبط من هذه الآية ، لأجل هذه
الجهة إن شاء الله تعالى ، وتكون الآية كأنها ناظرة إلى أن الإنسان كان
حيوانا ، فمات حتى صار إنسانا . . . إلى آخره .
ومن المحتمل أن تكون هذه الآية ناظرة إلى مفاد قوله تعالى في
الآية السابقة ، أي كيف تكفرون بالله الذي أخذ العهد منكم ، فنقضتم عهده
من بعد ميثاقه ، وقطعتم ما أمر الله به أن يوصل ، وهو الوصل بالله وصلة
الرحم الحقيقي ، وكنتم في هذه الأحوال السابقة أمواتا بحسب الحياة في
هذه النشأة فأحياكم بالحياة الدنيوية ، فتكون الحياة والموت نسبيين
بحسب النشآت المختلفة ، وثبوت الآثار وانتفائها على حسب النشآت ، كما
لا يخفى .
الوجه السادس
حول عدم كون الآية في موقف الامتنان
ربما يخطر بالبال أن الآية الشريفة في موقف الامتنان وذكر النعم ،
بترغيب الناس والكفار في عبادة الله والإيمان به ، فكيف ينادي : أنكم
كنتم أمواتا ؟ ! فإنه ليس فيه الامتنان ، وهكذا قوله تعالى : * ( يميتكم ) * .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 146
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٤٦