ولو كانت الجملة الأولى فيها الامتنان ، لأنهم كانوا أمواتا من قبل انتفاء
اقتضاء الحياة فيهم ، لا تكون الجملة الثانية فيها الامتنان بالضرورة ، لأن
الإماتة دليل على اقتضاء الحياة في أنفسهم ووجودهم . هذا ، مع أن في قوله
تعالى : * ( ثم إليه ترجعون ) * نوع تهديد وتحذير .
والذي هو التحقيق : أن ما تخيله المفسرون في غير محله ، بل الآية
بصدد إظهار قدرته تعالى ، وقد مر شطر من البحث حول أن هذه الآية وما
بعدها غير مرتبطتين بالآيات السابقة ، بل هما ناظرتان إلى الذين كفروا بعد
ما آمنوا ، أو مطلق الكفار الذين يلحدون ولا يقولون بالتوحيد بالمرة ،
فعليه يناسب المقام إبراز عظمته تعالى وقدرته واستيلائه ، وأن جميع هذه
التطورات في الخلق والحركات في العالم تحت إرادته وسلطانه وأن
خلق آدم والعالم بيده تعالى .
الوجه السابع
اجتماع المحسنات الصناعية في الآية
من المحرر في محله : أن جميع المحسنات اللفظية والمعنوية
الصناعية - التي ذكرها أصحاب علوم القرآن والعربية - ربما تكون
مستجمعة في كلام ، ومع ذلك لا يستحسنه العقلاء وأهل الذوق والأدب
وأرباب الشعر والفهم ، وذلك لأن ما هو موافق للطبع البشري ، هي
الحركات المتوافقة الموزونة والسكنات المتخللة بينها على نهج
خاص وميزان معين ، مثلا في قوله تعالى : * ( كيف تكفرون . . . ) * إلى آخره
تفسير القرآن الكريم — صفحة 147
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٤٧