قال - عز من قائل - : * ( إلى نوح والنبيين من بعده ) * ( 1 ) ، * ( إذ جعلكم خلفاء من
بعد قوم نوح ) * ( 2 ) ، وقال : * ( وقوم نوح من قبل ) * ( 3 ) ، والظاهر أنه لدفع توهم :
أن ذكره بعد ذكر المتأخرين عنه زمانا لا يكون دليلا عليه ، فعليه كيف يلغى
ذلك في حقه تعالى في الاستعمالات اللغوية الكلامية ، التي نزلت
لهداية البشر على مقدار طاقتهم وأفهامهم ؟ ! فلا تغتر بما في صحف باطلة .
الوجه التاسع
الإتيان بعمومية علمه تعالى
يخطر بالبال أن يسأل عن سر تعقيب الآية الشريفة بقوله تعالى :
* ( وهو بكل شئ عليم ) * .
مع أن الأنسب : هو على كل شئ قدير ، أو وهو على ما يشاء قدير ، لأن
الآيات مظهرات قدرته ، ومبرزات سطوته ، ولا نهائية اقتداره .
كما أن المفسرين بحسب الطبع استنبطوا من الآية الكريمة الأولى :
أنه تعالى في مقام إظهار القدرة وتوجيه العظمة ، فالتعقيب بالعلم
يحتاج إلى رمز ، وإلا فهو على خلاف الأسلوب والبلاغة .
أقول : مضافا إلى قرب العهد بأن الله على كل شئ قدير في الآيات
السابقة ، إن الأنسب - حسب الزعم - تعقيبه بنفوذ علمه وعموم معرفته ،
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 163 .
2 - الأعراف ( 7 ) : 69 .
3 - الذاريات ( 51 ) : 46 ، النجم ( 53 ) : 51 .