الوجه الرابع
الخطاب بالصفة المتلبس بها
من وجوه بلاغة الكلام مراعاة حال المخاطب على الصفة التي
تلبس بها ، ويكون متلبسا بها حين الخطاب ، وهذا مما لا يتيسر إلا بإتيان
الفعل المضارع ، فلو قيل : كيف كفرتم ؟ ! فلازمه أن يكون الخطاب شاملا
لمن لا يكون متلبسا بالكفر ، وهذا خلاف البلاغة ، ولو كان قد كفر قبل ذلك
وآمن من حين الخطاب ، فلا يجوز مواجهته بمثله ، ففي المقام ولو كان
الفعل الماضي أنسب - حسب ما تحرر - ولكن ملاحظة أسلوب التوجيه
الديني يقضي بما ورد في الكتاب الإلهي .
الوجه الخامس
حول إطلاق الموت قبل الحياة
ربما يناقش بأن إطلاق الأموات والميت على الأعدام وما لا وجود له
ولم يكن موجودا حيا ، غير جائز ، فلم يكونوا أمواتا فأحياهم ، بل لم يكونوا شيئا
فأحياهم ، أو لم يكونوا شيئا فأوجدهم تدريجا إلى أن أحياهم ، ولذلك قال الله
تعالى : * ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) * ( 1 ) .
ومن المحتمل كون الاستعمال على نعت المشاكلة ، التي هي من
هامش
1 - الإنسان ( 76 ) : 1 .