بالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبما جاء به ، وإذا كانوا غير مؤمنين بالله وبرسوله ، فنسبوه
إليه تعالى تواطؤا ومشاكلة ، أو استهزاء وسخرية ، ولا تخص الآية
الكريمة بفرقة خاصة ، وبالجملة : غافلين عن أنه * ( يضل به كثيرا
ويهدي به كثيرا ) * * ( يضل به ) * الذين آمنوا إيمانا مستودعا ، وكان إيمانهم
مجرد تفوه وتلفظ ، * ( ويهدي به كثيرا ) * ، ويتقوى به الآخرون ، وكان الذين
يضلون به يقعون في الضلالة من ناحية أخرى ، لأن حبلهم وسبب وصلهم
إلى الله كان ضعيفا رقيقا يتفشل بمجرد أن تفوح الرياح الباطلة
والأصوات الشيطانية .
ومع ذلك لا يذهب ذهنكم ولا ذهن أحد من الذاهبين إلى أنه يضل به
كثير ، فإنه * ( ما يضل به إلا الفاسقين ) * الذين هم بقلوبهم قاطنون في الفسق
والكفر والتجاوز ، وبأرواحهم ساكنون دار الضلالة والشقاوة .
وقريب منه : * ( يضل به كثيرا ) * لعدم هدايتهم إلى الحق جزاء بما كانوا
يعملون ، فلا يهديهم إلى سبيل الرشاد عقابا ونكالا ، * ( ويهدي به كثيرا ) *
بإرشادهم وتوجيههم إلى الحق * ( وما يضل به إلا الفاسقين ) * الذين هم
ضلوا بسوء اختيارهم ، ولم يهتدوا بنور الكتاب والنبوة .
* ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) * ويدخلون في دار الإسلام
بإظهاره وبالالتحقاق بهم في الأحكام من بعد تلك الحجج الماضية
الناهضة على توحيد الرب في مقام العبادة ، وعلى صدق الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وصحة الكتاب ، وعلى كل تقدير لا تخص الآية بخصوصية من ناحية
الفاعل والمتعلق ، ف * ( الذين ينقضون ) * هم الطوائف المتخلفة مقابل
الطائفة الواحدة ، وعهد الله أعم حسب ما مر ، كما أن المراد من قوله
تفسير القرآن الكريم — صفحة 116
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١١٦