تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ذلك قيل : * ( ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات ) * ، وكان هذا ثمرة المبايعة السابقة والتجارة المعهودة . فإنهم بعدما اشتروا الضلالة بالهدى رضوا بأن يتربوا بالاسم " المضل " ، وبالدخول في الظلمات ، وبتخلية الله تعالى سربهم ومسيرهم ، وبتركه تعالى إياهم بعدما كانوا متربين بالاسم " الهادي " ، بل بالاسم الجامع لقوله تعالى : * ( ذهب الله بنورهم ) * فإذا ضلوا اختصوا بالاسم الخاص بهم ، وكل ذلك من تبعات أفعالهم الاختيارية واشترائهم بالاختيار والعقد ، من غير إكراه وإجبار ، فلا تكون معاملتهم باطلة من هذه الجهة ، وإن كانت عاطلة وغير رابحة من جهات شتى . الوجه الخامس حول أن الظلمة وجودي أو عدمي في ترتب نفي الإبصار على ذهاب النور والوقوع في الظلمات ، شهادة على اشتراط الإبصار بالاستنارة ، وربما يمكن دعوى دلالة الآية على أن الظلمة تمنع منه ، فهي دليل على أن الظلمة أمر وجودي ، فيكون التقابل بينها وبين النور تقابل التضاد ، خلافا لما قيل واشتهر : أنه من تقابل العدم والملكة ( 1 ) ، وقيل : هو من تقابل السلب والإيجاب ( 2 ) .
هامش
1 - راجع شرح المقاصد 2 : 262 ، وشرح المواقف 5 : 244 ، وشوارق الإلهام 2 : 409 . 2 - راجع الأسفار 4 : 95 - 96 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 91 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني