وتذهب بالضياء وتفنيه ، كلها جنود الله تعالى على وجه يحق أن يستند
معاليلها إليه تعالى ، فإن نسبة المعلول إلى علته الواجبة أقوى من
علته الممكنة ، حسب ما تحرر في قواعدنا الحكمية وفلسفتنا الإلهية ،
ولو كان إذهابه تعالى بالنور مقرونا بإبقائه النار ، فيكون ذلك دليلا على
بقاء إرادته وقدرته ونفوذهما ، للتفكيك بين العلة والمعلول ، كما في قوله
تعالى : * ( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما ) * ( 1 ) وتصوير ذلك يرجع إلى أن
العلة علة بعلية الذات الواجبة لا بعلية واجبة بالذات ، فلا ينبغي
الخلط بينهما . وعلى هذا يمكن إيجاد المانع عن التأثير ، الراجع إلى عدم
العلية في ذلك الحين والظرف .
البحث الرابع
نسبة الترك إليه تعالى
يستفاد من نسبة الترك إليه تعالى أيضا بعض البحوث السابقة ،
مضافا إلى أن الترك الذي لا يكون له حظ من الوجود إلا بالتبع
والعرض أيضا لا يخرج عن حيطة إرادته وقدرته وعلمه وحكمته ، وفي
ذلك إفادة أن في نفس الترك والتخلية ظلمات ، لأن الخروج عن محط
الوجود والنورانية ، يلازم العدم والظلمة والشر ، وتدل الآية الشريفة
على أن الانحراف عن الاعتدال والحركة نحو الشقاوة ، أيضا بإذن الله
هامش
1 - الأنبياء ( 21 ) : 69 .