المواعظ والحكم والنصائح
اعلم يا صديقي ويا أخي في الله : أن الآيات الإلهية والأجزاء القرآنية ،
وإن كانت واردة في بعض المسائل ، ولبعض جهات تختص بطائفة من
المنحرفين والضالين ، ومخصوصة بثلة من الفاسقين والساقطين ، ولكنها
في النظرة الرقيقة والفكرة الدقيقة ، تشمل كافة الناس عاليهم
وسافلهم ، وعموم الطوائف فاضلهم ومفضولهم ، وذلك الإنسان في جميع
الأحيان والمواقف متوجه إلى الكمال من النقص ، ومتحرك نحو السعادة
من الشقاوة ، ويخرج من الظلمات إلى النور .
ويؤيد هذه المقالة السارية في كافة أبناء البشر قوله تعالى :
* ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل
السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط
مستقيم ) * ( 1 ) ، فإن من اتبع رضوانه وبلغ إلى حد الرضا ، وهو من أعلى
مراتب الكمال ، وأشمخ منازل العرفان ، يكون بعد في ظلمات ويتعقبه النور
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 15 - 16 .