تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وينتظره الهداية والصراط المستقيم ، فمن هذه الآية التي هي من أعاجيب آيات الذكر الحكيم يتبين صدق مقالتنا ، ويستظهر ابتلاء السالك في جميع آنات السلوك بالآفات والموانع . فيا أخي وشقيقي : لا تظن اختصاص هذه الآيات وتلك الأمثال بالفئة المنافقين والجماعة الكافرين ، فإنك من زمرتهم وعدتهم ، فرب إنسان بلغ في سيره العلمي إلى قصواه ، وأدرك في طريقه التعليمي مناه وحظه الأوفر ونصيبه الأكثر ، ولكن قلوبهم خالية عن نصيبها وحظها ، وما ذاق منها ما ينتفع بها ويتوجه إليها ، بل هو بعد خامد ونار طافئة ، فإن تلك المفاهيم بمنزلة النار المستوقدة التي يستضئ بها التي استوقدها في مرحلة الابتداء وفي المنزل الأول ، وأضاءت ما حوله من السطوح النفسانية والأقشار البدوية ، * ( ذهب الله بنورهم ) * ولم تؤثر تلك النار فيما كان ينبغي أن تؤثر فيه ، ولم ينتفع المستضئ ، إلا بحسب الميول الوهمية ، واللذات الخيالية ، والكمالات الأولية . وبالجملة : جميع المتعلمين من أهل الظاهر والباطن ، وكافة المشتغلين بعلوم حقيقية وغير حقيقية ليسوا مأمونين عن الانسلاك في هذه الآيات ، وعن الاندراج تحت هذه التحذيرات والإيقاظات ، ولا يخص بذلك بعضهم دون بعض ، كما توهمه صاحب " الحكمة المتعالية " ( قدس سره ) ( 1 ) فإن مجرد الاشتغال بالعلوم العقلية غير كاف للهداية إلى تلك السبل والمنازل ، بل ربما تكون العلوم العقلية أغلظ حجابا من غيرها ، لمكان
هامش
1 - راجع تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين 1 : 420 - 422 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 94 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني