تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
قوله : " حوله " في حال الوقف ، والباقون لا يشمون ، وهو أحسن ( 1 ) . أقول : لكل واحد من هذه القراءات وجه أو وجوه وتخريجات ، ولكن لما كانت الاختلافات ناشئة عن اختلاف الآراء في اللغات ، أو تفاوت القارئين في الذوقيات ، ولا تستند إلى الوحي وصاحبه ، فلا يهمنا البحث حولها ، مثلا : ابن السميقع بتخيل أن المشابهة تقتضي المماثلة في الجمع والإفراد ، اختار " الذين " على " الذي " ، مع أنه لو كان يختار استوقدوا كان أحسن ، لأن حمل " الذي " على الجمع أخف وأسهل ، فإنه كثيرا ما يرجع إلى " من " الموصول ضمائر الجمع وأسماء الإشارة بصيغة الجمع . واليماني تخيل : أن مقتضى التعدية بالباء ذهاب الله تعالى ، وهو منزه عنه ، ولا يقتضي ذلك التعدية بالهمزة ، كما يأتي تفصيله في البحث الآتي إن شاء الله تعالى . وهكذا قراءة الظلمة ، فإن ذوقه وشعوره دعاه إلى الإفراد حتى يتماثل النور معها ، كما أشير إليه . وما أبعد بينه وبين من قرأ " ظلمات " بالفتح ، قائلا : إنها جمع " ظلم " ، وهي جمع ظلمة ، فإن الجاهل : إما مفرط أو مفرط ، وكأنه كان يرى إفادة اشتداد الظلمة بالجمع ، فجمع الجمع أحسن . تنبيه : قيل : لا يجوز الوقف على " ظلمات " ، وعلل ذلك : بأن جملة * ( لا يبصرون ) * في موضع الحال ، وكأنه قال : غير مبصرين ، فتأمل ( 2 ) .
هامش
1 - تفسير التبيان 1 : 88 . 2 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 213 .