قوله : " حوله " في حال الوقف ، والباقون لا يشمون ، وهو أحسن ( 1 ) .
أقول : لكل واحد من هذه القراءات وجه أو وجوه وتخريجات ، ولكن
لما كانت الاختلافات ناشئة عن اختلاف الآراء في اللغات ، أو تفاوت
القارئين في الذوقيات ، ولا تستند إلى الوحي وصاحبه ، فلا يهمنا البحث
حولها ، مثلا : ابن السميقع بتخيل أن المشابهة تقتضي المماثلة في الجمع
والإفراد ، اختار " الذين " على " الذي " ، مع أنه لو كان يختار استوقدوا كان
أحسن ، لأن حمل " الذي " على الجمع أخف وأسهل ، فإنه كثيرا ما يرجع
إلى " من " الموصول ضمائر الجمع وأسماء الإشارة بصيغة الجمع .
واليماني تخيل : أن مقتضى التعدية بالباء ذهاب الله تعالى ، وهو
منزه عنه ، ولا يقتضي ذلك التعدية بالهمزة ، كما يأتي تفصيله في البحث
الآتي إن شاء الله تعالى .
وهكذا قراءة الظلمة ، فإن ذوقه وشعوره دعاه إلى الإفراد حتى
يتماثل النور معها ، كما أشير إليه .
وما أبعد بينه وبين من قرأ " ظلمات " بالفتح ، قائلا : إنها جمع " ظلم " ،
وهي جمع ظلمة ، فإن الجاهل : إما مفرط أو مفرط ، وكأنه كان يرى إفادة
اشتداد الظلمة بالجمع ، فجمع الجمع أحسن .
تنبيه : قيل : لا يجوز الوقف على " ظلمات " ، وعلل ذلك : بأن جملة
* ( لا يبصرون ) * في موضع الحال ، وكأنه قال : غير مبصرين ، فتأمل ( 2 ) .
هامش
1 - تفسير التبيان 1 : 88 .
2 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 213 .