كان كذلك يكون باقيا خالدا ، وما تزال هذه الدعوة قائمة إلى يومنا هذا ،
وهي متجهة لا سبيل إلى المماحكة فيها ، ولا يزال القرآن يتميز عن
الكلمات والخطابات الاخر تميزا قاطعا واضحا .
* ( فإن لم تفعلوا ) * فليس ذلك - بعد هذا التحدي - للتواني والمساهلة
والمسامحة ، أو لعدم فسح المجال ، بل ذلك لعجزهم الخالد * ( ولن
تفعلوا ) * ، وليس ذلك أيضا إلا للاستحالة الموقتة لا الذاتية ، لإمكان إتيان
الله بمثله على رسوله إلى مئات المرات وآلاف الدفعات ، أو الإتيان
بتوسط الأشخاص الآخرين عند الشرائط ، فإن باب الإمكان الذاتي
غير مسدود .
وبالجملة : بعد ذلك وذاك * ( فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ) * ،
وتلك الناس هم الناس الذين مروا في الآيات السابقة بقوله : * ( ومن
الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين ) * والحجارة هي
التي أشير إليها في الآيات الآتية بقوله تعالى : * ( ثم قست قلوبكم بعد ذلك
فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) * * ( أعدت للكافرين ) * الذين مضى ذكرهم في
الآيات السابقة بقوله تعالى : * ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم
تنذرهم لا يؤمنون ) * .
وقريب منه : * ( وإن كنتم ) * أيها الخلائق * ( في ريب ) * وتدعون الشك
والشبهة ، أو أنتم في الشك والريب ، أو تفرضون أنفسكم شاكين ومرتابين ،
لتعلموا الأمر وليقام لكم البرهان على ذلك ، ولا تكونون من الذين لا يعتنون
بالأدلة ولا يمنعون البراهين ولا يشكون في الأدلة العقلية ، بل أنتم من أهل
الحجة والبرهان والاستدلال * ( مما نزلنا على عبدنا ) * أي تكونون مترددين
تفسير القرآن الكريم — صفحة 556
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٥٦