تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
كان كذلك يكون باقيا خالدا ، وما تزال هذه الدعوة قائمة إلى يومنا هذا ، وهي متجهة لا سبيل إلى المماحكة فيها ، ولا يزال القرآن يتميز عن الكلمات والخطابات الاخر تميزا قاطعا واضحا . * ( فإن لم تفعلوا ) * فليس ذلك - بعد هذا التحدي - للتواني والمساهلة والمسامحة ، أو لعدم فسح المجال ، بل ذلك لعجزهم الخالد * ( ولن تفعلوا ) * ، وليس ذلك أيضا إلا للاستحالة الموقتة لا الذاتية ، لإمكان إتيان الله بمثله على رسوله إلى مئات المرات وآلاف الدفعات ، أو الإتيان بتوسط الأشخاص الآخرين عند الشرائط ، فإن باب الإمكان الذاتي غير مسدود . وبالجملة : بعد ذلك وذاك * ( فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ) * ، وتلك الناس هم الناس الذين مروا في الآيات السابقة بقوله : * ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين ) * والحجارة هي التي أشير إليها في الآيات الآتية بقوله تعالى : * ( ثم قست قلوبكم بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) * * ( أعدت للكافرين ) * الذين مضى ذكرهم في الآيات السابقة بقوله تعالى : * ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) * . وقريب منه : * ( وإن كنتم ) * أيها الخلائق * ( في ريب ) * وتدعون الشك والشبهة ، أو أنتم في الشك والريب ، أو تفرضون أنفسكم شاكين ومرتابين ، لتعلموا الأمر وليقام لكم البرهان على ذلك ، ولا تكونون من الذين لا يعتنون بالأدلة ولا يمنعون البراهين ولا يشكون في الأدلة العقلية ، بل أنتم من أهل الحجة والبرهان والاستدلال * ( مما نزلنا على عبدنا ) * أي تكونون مترددين