تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
في الرسالة وفيما ينزل عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الدال على رسالته ، والناهض على ربطه الخاص بالمبدأ الغيبي ، وتكونون شاكين في نبوته وما يقوله من التوحيد العبادي بخلع الأنداد * ( فأتوا بسورة من مثله ) * ، وهو التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماوية حتى تهدوا به إلى الحق ، وكي يهديكم إلى ما هو الواقع الصادق ، ولا تكتموا ما في سائر الكتب الصريحة في نبوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورسالته وصحة كتابه الذي يأتي به للهداية الكلية . * ( وادعوا شهداءكم من دون الله ) * وهي الأصنام التي تعبدونها ، فإنها لو كانت قابلة للعبادة تكون صالحة لهدايتكم إلى الشاهدين لكم والحاضرين بمحضركم ، ولا تدعوا من الله تعالى شيئا ولا تطلبوه من الله ، فإن الله لطيف بعباده رؤوف بخلائقه ، وربما تستجاب دعوتهم عند السراء والضراء ، فارفعوا أيديكم إلى تلك الأباطيل حتى يعرف شهداؤكم ، لا إلى الله تعالى * ( إن كنتم صادقين ) * فيما تدعون . فافعلوا ذلك وأتوا بالمثل ، وادعوا الشهداء ، ولا تتوانوا ولا تعطلوا الأمر المؤكد تأكيدا * ( ولن تفعلوا ) * ولو كانوا يدعون شهداءهم * ( فإن لم تفعلوا ) * في تلك الأزمنة الخالية ، وتبين أن الأمر كذلك في الأزمنة الآتية ، فلا يبقى لكم العذر في الإنكار المطلق ، إنكار التوحيد الذاتي والصفاتي ، وإنكار إله العالم ، وإنكار التوحيد الأفعالي والعبادي ، وإنكار الرسالة والولاية التي هي باطن الرسالة وظاهر الخلافة ، ولا يبقى لكم العذر في الشك والتردد النفساني بعد إمكان إزالته بالتدبر والتفكر ، وإذا لم يبق العذر ومع ذلك دمتم على تلك الركيزة الباطلة * ( فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت ) * وليست مهيأة إلا * ( للكافرين ) * .