وفي أرقى الدرجة في البيان الغريب .
* ( وادعوا شهداءكم ) * الحاضرين القائمين بالشهادة من رؤسائكم
وأشرافكم الذين تفزعون إليهم في الملمات ، وتعولون عليهم في المهمات
* ( من دون الله ) * أي غير الله ، فإنه الذي ابتعدتم عنه ، وهو ناصره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) * ( إن
كنتم صادقين ) * أن ذلك مختلق وأنه كلام من ابن عبد الله .
* ( فإن لم تفعلوا ) * فلم تعارضوه للإقرار بعجزكم * ( ولن تفعلوا ) * ، فوجب
تصديقه في النبوة في إخباره بالغيب * ( فاتقوا النار ) * فآمنوا به وخافوا
النار * ( التي وقودها الناس والحجارة ) * ، فإنها نار ممتازة عن سائر النيران
المتوقدة بغير الناس وحجارة الكبريت ، التي هي أشد توقدا وأبطأ خمودا
وأنتن رائحة وألصق بالبدن * ( أعدت للكافرين ) * واستعدت لمدعي التردد
والشك ، ولغير المتفكرين في الأمر ، دون المستضعفين ولو كانوا أهل
الريب .
وقريب منه : * ( وإن كنتم في ريب ) * وإن كنتم صادقين في وجود التردد
والريب في أنفسكم * ( فأتوا ) * قوموا وجاهدوا وجدوا ، وانهضوا عن مقامكم ،
ولا تهنوا ولا تخافوا من شئ ، فإن اتباع العقول من أحسن الميول ، وأبطلوا ما
يقوله بالإتيان * ( بسورة من مثله ) * واختيار مرجع الضمير بيدكم ، إن
أرجعتموه إلى السورة فأتوا بمثلها ، وإن إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأتوا بسورة من
مثله ، الأمي الغير العارف بالكتابة والقراءة ، حسب اختباركم واطلاعكم
على حياته الفردية ، وليس الأمر موكولا إلى أنفسكم ، بل الأمر عام حتى
يثبت عجزكم ، ويستقر عدم تمكنكم * ( وادعوا شهداءكم ) * وأعوانكم أيضا
ليشهدوا لكم * ( من دون الله ) * فإن الله قد شهد لعبده بالصدق في دعواه ، وما
تفسير القرآن الكريم — صفحة 555
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٥٥