لا يدخلون الجحيم ، وإنما يجزون جزاء أعمالهم في غير الجحيم ، أو يشفع
لهم ، أو يتنزهون في الأوساط والبرازخ ، فلاتصل نوبتهم إلى دخولها كالكفار .
أقول :
أولا : ربما يطلق الكفر على مرتكب الذنب ، ففي ذيل آية الحج :
* ( فمن كفر فإن الله غني عن العالمين ) * ( 1 ) ، فالكفر أعم من الكفر
الاصطلاحي .
وثانيا : إن النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين ،
فلا ينافي أن تكون مرتبة نازلة منها للفاسقين ، وهي مرتبة يكون وقودها
الناس لا الحجارة ، فإن من المحتمل قويا أن يكون عطف الحجارة على
الناس عطف تفسير ، يتبين من قوله تعالى : * ( قلوبهم كالحجارة أو أشد
قسوة ) * ( 2 ) ، فالناس الذين هم وقود النار تكون قلوبهم الحجارة ، لا مطلق
الناس ، وما كان قلبه الحجارة قسم خاص منهم ، وهم الكفرة الفجرة ، لا
مطلق المذنبين والفساق .
وثالثا : لا بأس بكون النار معدة للكافرين لجهة الأغلبية ، وأن يدخل
فيها الفساق ، لكونهم أقل عددا وأقصر أمدا ، كما يقال : إن هذا المضيف أعد
للحجاج ، فإنه لا ينافيه دخول غيرهم فيه أحيانا بالضرورة .
وإن شئت قلت : إن الكفار هي الغاية بمعنى ما لأجله الفعل ،
والفساق غاية بمعنى ما إليه الحركة ، والآية في مقام إفادة ما لأجله
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 97 .
2 - البقرة ( 2 ) : 74 .