تكن معصية بني آدم لما خلق الله النار ( 1 ) . انتهى .
وبالجملة : كلماتها صدرا وذيلا صريحة في إنكار وجود جوهري تمتاز ،
خارج عن النفوس البشرية ، وواقع في وعاء من أوعية العالم المعبر عنه
بما سوى الله تعالى ، فإن العالم عندنا عند الإطلاق هو ما سوى الله ، فيشمل
بقضها وقضيضها ، عقولها وحجارتها .
وحيث إن المسألة بعيدة عن الأذهان المتعارفة بل والخواص ،
ومحتاجة إلى الغور في الآيات والأخبار زائدا عما شاهدناه بعين الاعتبار ،
فلابد هنا من طرح المسألة ، ثم في آخر كتابنا هذا نشير إلى الآيات الدالة
على أطراف المسألة .
وتوضيحها على وجه يظهر بعد ذلك - إن شاء الله تعالى - ما هو
الموافق للبرهان والوجدان ، ونرجو الله تعالى أن يوفقنا لإتمامه ، فإنه
له شئ يسير ، وإن كان في حقي - القاصر المقصر - كثيرا في كثير . وغير
خفي أن كتب الأصحاب طرا ، قاصرة بحثا وبعيدة نيلا عما هو الحق
الصراح في البحث .
فنقول : إن العوالم الكلية تنقسم - في اعتبار - : إلى العوالم
المجردة المطلقة الفارغة عن المواد والمقادير ، وتلك الموجودات
المجردة الكلية النورية الوجودية موجودات ، لا نحو موجودية
المادة والماديات أو المقدرات القابلة للإشارة إليها إشارة خارجية ،
والواقعة في جهات من الجهات الواقعة في العالم .
هامش
1 - راجع الأسفار 9 : 346 .