تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
تكن معصية بني آدم لما خلق الله النار ( 1 ) . انتهى . وبالجملة : كلماتها صدرا وذيلا صريحة في إنكار وجود جوهري تمتاز ، خارج عن النفوس البشرية ، وواقع في وعاء من أوعية العالم المعبر عنه بما سوى الله تعالى ، فإن العالم عندنا عند الإطلاق هو ما سوى الله ، فيشمل بقضها وقضيضها ، عقولها وحجارتها . وحيث إن المسألة بعيدة عن الأذهان المتعارفة بل والخواص ، ومحتاجة إلى الغور في الآيات والأخبار زائدا عما شاهدناه بعين الاعتبار ، فلابد هنا من طرح المسألة ، ثم في آخر كتابنا هذا نشير إلى الآيات الدالة على أطراف المسألة . وتوضيحها على وجه يظهر بعد ذلك - إن شاء الله تعالى - ما هو الموافق للبرهان والوجدان ، ونرجو الله تعالى أن يوفقنا لإتمامه ، فإنه له شئ يسير ، وإن كان في حقي - القاصر المقصر - كثيرا في كثير . وغير خفي أن كتب الأصحاب طرا ، قاصرة بحثا وبعيدة نيلا عما هو الحق الصراح في البحث . فنقول : إن العوالم الكلية تنقسم - في اعتبار - : إلى العوالم المجردة المطلقة الفارغة عن المواد والمقادير ، وتلك الموجودات المجردة الكلية النورية الوجودية موجودات ، لا نحو موجودية المادة والماديات أو المقدرات القابلة للإشارة إليها إشارة خارجية ، والواقعة في جهات من الجهات الواقعة في العالم .
هامش
1 - راجع الأسفار 9 : 346 .