التخلق بأخلاق القرآن العظيم
وآداب الكتاب الحكيم
يا أيها العزيز ويا أيها القارئ : إنما الهدف من جميع هذه البحوث ،
والمقصود من كافة تلك المسائل ، هو النيل بمقام الرب ، والتخلق
بأخلاق الله ، والتوجه إلى أن الله تبارك وتعالى مستوي النسبة إلى
عامة الأشياء ، ولا فصل بين شئ وشئ في هذه المرتبة وتلك المنزلة ،
وإنما الخلق يتفاوت نسبهم إليه تعالى بوجه خاص ، لا يحصل ذلك إلا في
قوس الصعود ، فمن الخلق من يصل بالحركة الذاتية الطبيعية إلى ما
دون الطبيعة وإلى الجحيم والنار الأليم ، وتكون حركته تضعفية متنازلة
منعكسة ، وتصير طبيعته محجوبة بالحجب الاكتسابية الظلمانية ، إلى
حد تنقلب من الطينة الخميرة الإلهية ، ومن فطرة الله إلى الفطرة
الشيطانية الانقلابية النارية الذاتية الخالدة ، فإذا مات وقع في قعر
الجحيم ، ويكون في جميع سكناته وحركاته متوجها إليه حتى يصل إليه .
وإلى هذه المائدة الإلهية والحقيقة الفلسفية ، يشير الكشف
تفسير القرآن الكريم — صفحة 545
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٤٥