تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وربما يستدل بهذه الشريفة ، وهي قوله تعالى : * ( وقودها الناس والحجارة ) * على أن الجحيم ليس لها وجود استقلالي ، لأن مامن شأنه ذلك يكون وجوده تبع وجود الناس ، وأن النار توقد بهم ، وحمل الآية الشريفة على المجاز خلاف الأصل ، ولا سيما إذا ساعدنا البرهان عليه ، ولأجل ذلك كتبنا فيما سلف : أن في الآية إعجازا من جهات عديدة ، فإن هذا التعبير لم يكن مسبوقا في كلام العرب شعرا ونثرا ، فكيف يكون هو قول شعري وترقيق تخييلي ، بل هو واقع بتي وحقيقة خارجية . نعم في جملة * ( أعدت للكافرين ) * إشعار بموجوديته الفعلية ، وهو كذلك ، لأن نسبة الجحيم إلى الدنيا نسبة الروح إلى البدن ، والطبيعة بدن الجحيم ، والإنسان نارها ووقودها ، فإذا مات بقلب سليم جاز النار وهي خامدة ، وإذا مات بقلب خبيث يسقط في النار . والله العالم . المسألة السابعة حول اختصاص النار بالكفار اختلفوا في أن النار مخصوصة بالكافرين ، أم تعم الفاسقين ، أم تكون ذات مراتب ، فمرتبة الفاسقين غير مرتبة الكافرين ( 1 ) . فقال جمع : إن الآية تدل على أن النار هيئت للكافرين ، والفاسقون
هامش
1 - راجع كشف المراد : 414 - 415 ، وشرح المقاصد 5 : 131 - 140 ، وشرح المواقف 8 : 304 - 309 .