وربما يستدل بهذه الشريفة ، وهي قوله تعالى : * ( وقودها الناس
والحجارة ) * على أن الجحيم ليس لها وجود استقلالي ، لأن مامن شأنه ذلك
يكون وجوده تبع وجود الناس ، وأن النار توقد بهم ، وحمل الآية الشريفة
على المجاز خلاف الأصل ، ولا سيما إذا ساعدنا البرهان عليه ، ولأجل ذلك
كتبنا فيما سلف : أن في الآية إعجازا من جهات عديدة ، فإن هذا التعبير لم
يكن مسبوقا في كلام العرب شعرا ونثرا ، فكيف يكون هو قول شعري وترقيق
تخييلي ، بل هو واقع بتي وحقيقة خارجية .
نعم في جملة * ( أعدت للكافرين ) * إشعار بموجوديته الفعلية ، وهو
كذلك ، لأن نسبة الجحيم إلى الدنيا نسبة الروح إلى البدن ، والطبيعة
بدن الجحيم ، والإنسان نارها ووقودها ، فإذا مات بقلب سليم جاز النار وهي
خامدة ، وإذا مات بقلب خبيث يسقط في النار . والله العالم .
المسألة السابعة
حول اختصاص النار بالكفار
اختلفوا في أن النار مخصوصة بالكافرين ، أم تعم الفاسقين ، أم
تكون ذات مراتب ، فمرتبة الفاسقين غير مرتبة الكافرين ( 1 ) .
فقال جمع : إن الآية تدل على أن النار هيئت للكافرين ، والفاسقون
هامش
1 - راجع كشف المراد : 414 - 415 ، وشرح المقاصد 5 : 131 - 140 ، وشرح المواقف
8 : 304 - 309 .