الأحدي الأحمدي المحمدي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حسب رواية محكية في كتب العامة
والخاصة ، وهي من أعجب ما روينا عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنه كان قاعدا مع
أصحابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المسجد فسمعوا هدة عظيمة فارتاعوا ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
أتعرفون ما هذه الهدة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : حجر القي من أعلى
جهنم منذ سبعين سنة ، الآن وصل إلى قعرها ، فكان وصوله إلى قعرها وسقوطه
فيها هذه الهدة . فما فرغ من كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا والصراخ في دار منافق من
المنافقين قد مات ، وكان عمره سبعين سنة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الله أكبر ،
فعلم علماء الصحابة أن هذا الحجر هو ذلك المنافق ، وأنه منذ خلقه الله
يهوي في جهنم ، وبلغ عمره سبعين سنة ، فلما مات حصل في قعرها " ( 1 ) . قال
الله تعالى : * ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) * ( 2 ) ، فكان سمعتهم تلك
الهدة التي أسمعهم الله برفع الحجب بتوسيط الرسول أحيانا ليعتبروا ،
فانظروا ما أعجب كلام النبوة وما ألطف تعريفه وما أغرب كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وبالجملة : من الخلق من ينال الرتبة العليا مرتبة * ( قاب قوسين أو
أدنى ) * ( 3 ) في الحركة الجوهرية الذاتية ، ومن الناس متوسطون بين تلك
وتلك ، فعليك يا أخي وعزيزي أن تكون من المعتبرين والمتوجهين إلى أنه
لا جزاف ، فإذا تمكنت من أن تحصل العبودية المطلقة للذات الأحدية
الإلهية والواحدية الجمعية ، يتنزل عليك القرآن وأعظم منه ، وإذا تمكنت
هامش
1 - راجع علم اليقين ، الفيض الكاشاني 2 : 1002 ، والفتوحات المكية 1 : 298 ، ومسند
أحمد 2 : 371 .
2 - النساء ( 4 ) : 145 .
3 - النجم ( 53 ) : 9 .