تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
الأحدي الأحمدي المحمدي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حسب رواية محكية في كتب العامة والخاصة ، وهي من أعجب ما روينا عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنه كان قاعدا مع أصحابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المسجد فسمعوا هدة عظيمة فارتاعوا ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أتعرفون ما هذه الهدة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : حجر القي من أعلى جهنم منذ سبعين سنة ، الآن وصل إلى قعرها ، فكان وصوله إلى قعرها وسقوطه فيها هذه الهدة . فما فرغ من كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا والصراخ في دار منافق من المنافقين قد مات ، وكان عمره سبعين سنة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الله أكبر ، فعلم علماء الصحابة أن هذا الحجر هو ذلك المنافق ، وأنه منذ خلقه الله يهوي في جهنم ، وبلغ عمره سبعين سنة ، فلما مات حصل في قعرها " ( 1 ) . قال الله تعالى : * ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) * ( 2 ) ، فكان سمعتهم تلك الهدة التي أسمعهم الله برفع الحجب بتوسيط الرسول أحيانا ليعتبروا ، فانظروا ما أعجب كلام النبوة وما ألطف تعريفه وما أغرب كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وبالجملة : من الخلق من ينال الرتبة العليا مرتبة * ( قاب قوسين أو أدنى ) * ( 3 ) في الحركة الجوهرية الذاتية ، ومن الناس متوسطون بين تلك وتلك ، فعليك يا أخي وعزيزي أن تكون من المعتبرين والمتوجهين إلى أنه لا جزاف ، فإذا تمكنت من أن تحصل العبودية المطلقة للذات الأحدية الإلهية والواحدية الجمعية ، يتنزل عليك القرآن وأعظم منه ، وإذا تمكنت
هامش
1 - راجع علم اليقين ، الفيض الكاشاني 2 : 1002 ، والفتوحات المكية 1 : 298 ، ومسند أحمد 2 : 371 . 2 - النساء ( 4 ) : 145 . 3 - النجم ( 53 ) : 9 .