تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وإلى العوالم المجردة عن المادة والمدة ، ولكنها متقدرة بمقادير ومتلونة بألوان ، فهي متكممات ، وهذه الموجودات تشبه الموجودات المقدارية الواقعة في خيالنا ، وتكون ذات مقادير خاصة حسب الاقتضاءات التي تحصل لمباديها وعللها . وبالجملة : هي الموجودات الواقعة في جهة من جهات العالم ، القابلة للمشاهدة من قريب بالبصيرة لا بالباصرة ، كما نشاهد المقدرات الذهنية الحاصلة عندنا ، سواء كانت النفس تنالها من الخارج ، أو تبتدعها وتبتكرها من قبل ما عندها من المواد الموجودة عندها ، أي المقادير الحاصلة في خزانتها . وإلى الماديات الواقعة في المادة والمدة المتقدرات المتكيفات المشاهدة من قريب بالباصرة وواقعة في أسفل العوالم وجهة سفلى الدائرة والقوس النزولي . وهذه المرحلة والنشأة الحسية مما لا ينكرها إلا السفسطائيون القائلون بما لا يقول به البشر الذي له ضمير ووجدان ، فإن مكابر الوجدان لا يمكن إقناعه بالبرهان ، كما هو الظاهر للعيان . وأما العلويات الواقعة في مبدأ الكثرات الوجودية ، فهي خارجة عن نطاق بحثنا ، وأهل العلم بين منكر لها ومثبت ، وقد أشرنا إلى هذه المسألة في مطاوي بحوثنا السابقة إجمالا وحققنا تفصيلها في قواعدنا الحكمية . وأما الوجودات المتوسطة بين النشأتين ، والمتقدرات المتحققة بين المرحلتين ، التي منها الجنة والنار والجحيم والنعيم ، فهي أيضا محط الخلاف ومصب النفي والإثبات عقلا ونقلا .